علي أصغر مرواريد

107

الينابيع الفقهية

لأنه لما سرق مال الغاصب مع مال نفسه كان الظاهر أنه نقب للسرقة ، فلهذا قطعناه ، وهذا الذي تقتضيه رواياتنا . فإن سرق رجل نصابا من حرز لرجل ثم أحرزه في حرز آخر فنقب سارق آخر الحرز فسرق تلك السرقة ، فعلى السارق الأول القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه ، وأما السارق الثاني فقال قوم : لا قطع عليه لأن صاحب المال لم يرض بأن يكون هذا الحرز حرزا لماله ، فكأنه سرقه من غير حرز ، وقال آخرون : عليه القطع لأنه سرق من حرز مثله . فأما إن غصب من رجل مالا وأحرزه ثم سرق سارق تلك العين المغصوبة ، قال قوم : عليه القطع ، وقال آخرون : لا قطع مثل المسألة الأولى سواء والخصم في المسألتين معا مالك الشئ دون غاصبه وسارقه ، وقال قوم في السرقة مثل قولنا وفي الغاصب إن الخصم فيه الغاصب . قد ذكرنا أن القطع يجب بكل ما يتمول في العادة ، فمن ذلك الدفاتر بأسرها والمصاحف وكتب الفقه والأدب والأشعار والأسمار ونحو ذلك ، كل هذا يجب فيه القطع عندنا وقال قوم : لا قطع في شئ من هذه الدفاتر . إذا سرق ما يجب فيه القطع مع ما لا يجب فيه القطع وجب قطعه عندنا إذا كان نصابا ، مثل أن يسرق إبريقا من ذهب فيه ماء أو قدرا ثمينة فيها طبيخ وما أشبه ذلك ، وقال قوم : لا قطع عليه والأول الصحيح للآية والخبر . من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار كان عليه القطع عندنا إذا كانت مخيطة على الكعبة ، وقال قوم : لا قطع في ستارة الكعبة ، وروى أصحابنا أن القائم عليه السلام إذا قام قطع بني شيبة ، وقال : هؤلاء سراق الله ، فدل ذلك على أن فيه القطع . إذا استعار بيت وجعل متاعه فيه ، ثم إن المعير نقب البيت وسرق المتاع قطعناه وقال قوم : لا قطع عليه ، والأول أصح . إذا اكترى دارا وجعل متاعه فيها فنقب المكري وسرق فعليه القطع عندنا وعند